الصفحة الرئيسيةالمقالاتالأرشيفإتصل بناأرسل فيديومسابقة الدويتشه فيله للاعلام

إقرأ أيضا


بيانات صادره عن حزب الوسط الاسلامي حول احراق القرأن الكريم
9-9-2010
حزب الوسط الإسلامي - المكتب السياسي
احراق المصحف الشريف- بيان صادر عن النقابات المهنية الاردنية حول اعتزام قس امريكي
9-9-2010
النقابات المهنية الاردنية
المبادرة والانتخابات
8-9-2010
المبادرة الوطنية الأردنية
المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية
8-9-2010
المبادرة الوطنية الأردنية
مواقع اردنية على الانترنت ترفع صوت المعارضة
7-9-10
من سليمان الخالدي-رويترز
Obama has Signalled his Coming Complete Surrender to Zionism and its Lobby
4-9-10
by Alan Hart-Intifada-palestine.com
تصريح صحفي صادر عن حزبي جبهة العمل الإسلامي والوحدة الشعبية
3-9-2010
جبهة العمل الاسلامي - عمان
America’s Faltering Search for Peace in the Middle East: Openings for Others?
1-9-10
Ambassador Chas W. Freeman, Jr.
نحو تفعيل قرار مقاطعة الانتخابات النيابية القادمة
1-9-2010
الفعاليات السياسية والثقافية والنقابية في محافظة ا
Onward, Christian Zionists
30-8-10
By James Carroll-The Boston Globe
بيان المؤتمر الصحفي الصادر عن لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية
29-8-2010
لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأرد
مذكرة الى دولة الرئيس من قبل لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية
29-8-2010
لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية ا
Mossad in America
25-8-10
By Philip Giraldi-ICH
بيان صادر عن المكاتب الشبابية لأحزاب المعارضة الوطنية
24-8-2010
المكاتب الشبابية لأحزاب المعارضة الوطنية
المزيد

أبو العثم: استمرار عادة أخذ العطوة والصلحة في قضايا القتل الخطأ ضارة والقصد منها تلميع "المستشيخين"

2-2-10
حاورته: منار معوض-الغد



عمان - حمل المحامي والقاضي السابق في محكمة التمييز عبدالرزاق أبو العثم، على استمرار بعض العادات العشائرية والاجتماعية تحت مسمى القضاء العشائري في فض النزاعات بين الناس.

ويرى القانوني أبو العثم أن "لا عودة إلى القضاء العشائري"، للفصل في النزاعات بين الناس، معتبرا أن ما يتم على هذا الصعيد في بعض المناسبات والحالات "إنما هو عادة، القصد منها تلميع المستشيخين، لا أقل من ذلك ولا أكثر".

ويدعو أبو العثم، في حوار مع "الغد"، كل من يحاولون استغلال وقوع الأحداث، وبخاصة قضايا القتل الخطأ، ليترأسوا الجاهات، إلى "الكف عن هذه الممارسات، لينال المعتدي جزاءه، والمظلوم حقوقه".

وبعد استعراضه لمراحل تطور القضاء الأردني، يلفت أبو العثم إلى أن القضاء في مرحلة الخمسينيات وحتى منتصف الثمانينيات "لم يتلق أي نقد باتجاه بطء إجراءات التقاضي، (...)"، مستغربا التأخر في البت في القضايا حاليا، بخاصة في قضايا القتل العمد، والتي رأى أن التأخر في البت فيها لأشهر، وأعوام أحيانا، يدفع إلى ظهور قضايا الثأر.

ويرى أن "مسؤولية التسريع في إجراءات التقاضي لا تتوقف عند النصوص القانونية، فهي تتبدى من خلال شعور القاضي بأهمية ما يناط به. فقد أثبتت التجارب أن وجود قضاء قادر على تحمل مسؤولياته لا يكون بمضاعفة عدد القضاة، ولا بمؤتمرات تعقد للتطوير، ولا بإرسال وفود للاستفادة من دول أخرى كبريطانيا وسنغافورة، وإنما بإجراء تعيينات مهنية وبعيدة عن المصالح الشخصية، واحترام الكفاءات من رجال القضاء أصحاب الخبرة الواسعة وعدم الاستغناء عنهم".

كما يؤكد أبو العثم على أهمية تفعيل دور التفتيش القضائي، معتبرا أن ذلك هو "أهم سند لتسريع إجراءات التقاضي"، داعيا إلى أن يبدأ التفعيل باختيار قضاة أكفياء للقيام بهذا الدور.

وينبه أبو العثم الحكومة من اللجوء إلى إصدار قوانين مؤقتة بعد حل مجلس النواب، و"القيام بدور السلطتين التشريعية والتنفيذية"، ويقول "آمل ألا تسقط الحكومة الحالية في زلة الحكومة التي حلت مجلس النواب العام 2001، ثم أصدرت ما يزيد على 160 قانوناً مؤقتاً خلال فترة وجيزة".

ويدعو ابو العثم الى تأكيد استقلالية القضاء، لافتا إلى أن علاقة السلطة التنفيذية بالقضائية "مرت بأدوار مختلفة".

ولم يتردد أبو العثم في انتقاد قرارات بعض وزراء العدل، ممن "قاموا بتنسيب إحالات لكثير من القضاة الأكفياء إلى التقاعد، لأسباب لا تمت للقضاء بصلة"، معتبرا أن ذلك أدى إلى حرمان القضاء من قضاة محترفين وأصحاب خبرات طويلة، ما جعل الأصوات تعلو مطالبةً بالإصلاح والتطوير.

واعتبر أبو العثم أن الدستور قائم على مبدأ فصل السلطات الثلاث، ورأى أنه من "أبهى الدساتير وأفضلها، وهو الدستور الذي نص على أن الأمة مصدر السلطات. ثم أناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك، وأناط السلطة التنفيذية بالملك يتولاها بواسطة وزرائه. وأشار إلى أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم، وأنه لا سلطان على القضاة غير القانون".

ورأى أنه "مثلما تمت الإشارة إلى مكانة الدستور الأردني العالية، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الحكومات الأردنية، ومنذ العام 1954، قامت بإجراء تعديلات على مواد الدستور. وهي للأسف تعديلات تمت رغبةً في جعل السلطة التنفيذية فوق كل السلطات. ولا ننسى في هذه المناسبة، التعديل على المادة (94) من الدستور الذي صدر عام 1958، بإعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات تشريعية لإصدار قوانين مؤقتة".

وفيما يتعلق بظاهرة تزايد العنف في المجتمع الأردني مؤخرا، يرى أبو العثم أن أسباب ذلك عديدة، منها أمراض الفقر والجوع والبطالة، بل والعنوسة ايضا، مشيرا إلى ان الطبقة الوسطى "انزاحت" جراء الظروف الاقتصادية، وصار المجتمع مكوناً من طبقتين: الأغنياء والفقراء.

ويشير إلى أن الخلاص من الفقر والبطالة "لا يتم إلا عند التخلص من الفساد، وبكل أشكاله وأنواعه"، قائلا "لا يكون ذلك إلا بتحقيق العدالة بكل معانيها، فإذا ما تم ذلك فإن العنف سوف يتوارى بأغلب أشكاله".

وفيما يلي نص الحوار:

* لنبدأ مما يسمى بالقضاء العشائري، هل ثمة عودة له في الأردن لفض النزاعات بين الناس، بخاصة في ظل تزايد ظاهرة العنف الاجتماعي في الأعوام القليلة الأخيرة، وهل يمكن اعتبار اللجوء إليه أو العادات العشائرية، انعكاسا لموقف من القضاء المدني؟

- اولا، لا أعتقد بأن هناك لجوءا إلى القضاء العشائري بالمعنى القانوني مؤخراً للفصل في النزاعات بين الناس، فالقضاء النظامي هو صاحب الولاية في النزاعات. صحيح أنه كانت صدرت قوانين، كقانون محاكم العشائر لسنة 1924 وسنة 1927 وقانون الإشراف على البدو سنة 1929 وسنة 1936، إلا أن هذه القوانين وضعت عندما لم تكن الدولة قائمة على مبدأ فصل السلطات وصحيح القانون.

أما ما لوحظ في العقود الأخيرة من استمرار عادة "أخذ العطوة"، وإجراء الصلحة في قضايا القتل الخطأ، فإنها عادة ضارة، وكان القصد منها تلميع "المستشيخين"، لا أقل من ذلك ولا أكثر!

ولهذا فقد أحسن الحكام الإداريون في العقد الأخير، عندما لم يشجعوا على هذه الممارسة الضارة. فإذا حصل، مثلا، حادث سير وصدم، وأدى إلى وفاة المصدوم، فإنه من الأفضل معرفة المسؤول عن الحادث، فإذا كان المصدوم هو المتسبب بوقوع الحادث، فمن الظلم تكليف قائد السيارة بأخذ عطوة أو إجراء صلحة. وإذا كان قائد السيارة هو المتسبب فيتوجب معاقبته جزائياً، وإلزامه بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي، الذي نجم عن وفاة إنسان، قد يكون هو المعيل لعائلة كبيرة، أما شرب القهوة وتكريم الجاهة، وإنهاء القضية تكريماً للشيوخ، فإنه تخلف ما بعده تخلف.

أما إذا كانت الجريمة المقترفة هي القتل العمد أو القصد أو الاغتصاب أو هتك العرض، فلا مانع من تدخل وجوه الخير، لمساعدة الدوائر المختصة على عدم انفلات الأمن، والعمل على التهدئة بين الناس وعدم تطور الأمور بين المتخاصمين، شريطة أن يكون العمل بغية اكتساب الأجر من الله، وليس لتحقيق أغراض دنيوية. وفي مثل هذه الجرائم يستحيل أن ينظرها القضاء العشائري، لأن القضاء النظامي هو المختص بإيقاع العقوبة الرادعة.

ونظراً لخطورة هذه الجرائم، فقد صدر القانون رقم (19) لسنة 1986، واستحدثت بموجبه محكمة خاصة بقضايا القتل والعرض، سميت محكمة الجنايات الكبرى. وقد ألزم القانون المدعي العام ومن بعده النائب العام بإصدار القرار خلال سبعة أيام، كما ألزم المحكمة بأن لا تؤجل القضية لأكثر من يومين. وعليه فإن المحكمة، إذا ما قامت بواجبها وأصدرت العقوبة اللازمة، فلن يكون هناك توجه من قبل الناس لسواها لأخذ الحقوق.

وإنني من هنا، أدعو كل  من يحاول استغلال وقوع مثل هذا النوع من الأحداث، وبخاصة قضايا القتل الخطأ، ليترأسوا الجاهات، بصرف النظر عن مواقعهم الوظيفية الحالية والسابقة، أن يكفوا عن هذه الممارسات، لينال المعتدي جزاءه وينال المظلوم حقوقه أمام القضاء. إذ أن ترك الأمر للقانون والقضاء ليأخذ مجراه يسهم بالحد من هذه الجرائم، بحيث يشعر المعتدون انهم معرضون لأشد العقوبات، ولن يتمكنوا من التخلص والتملص من العقوبة.

*  ما هي رؤيتكم لتسريع إجراءات التقاضي في المحاكم الأردنية، بخاصة وان ثمة شكاوى من امتداد بعض القضايا إلى أعوام طويلة؟ وما هي أهم أسباب التأخير، ومن الذي يتحمل مسؤولية ذلك؟ وما هي الحلول برأيكم؟ وهل هناك تجارب ناجحة في هذا المجال؟

- إن مسؤولية التسريع في إجراءات التقاضي لا تتوقف عند النصوص القانونية، فهي تتبدى من خلال شعور القاضي بأهمية ما يناط به. فقد أثبتت التجارب أن وجود قضاء قادر على تحمل مسؤولياته لا يكون بمضاعفة عدد القضاة، ولا بمؤتمرات تعقد للتطوير، ولا بإرسال وفود للاستفادة من دول أخرى كبريطانيا وسنغافورة، وإنما بإجراء تعيينات مهنية وبعيدة عن المصالح الشخصية، واحترام الكفاءات من رجال القضاء أصحاب الخبرة الواسعة وعدم الاستغناء عنهم، وتفعيل دور التفتيش القضائي، لدينا كفاءات قانونية وقضائية مهمة ولديها خبرات واسعة.

القضاء الأردني، ومنذ عقد الخمسينيات وحتى منتصف الثمانينيات، لم يتلق أي نقد في بطء الإجراءات، ولم يطلب أحد إجراء إصلاح أو تطوير له، كما لم يطلب أحد من صفوف القضاء تحقيق أية مصالح شخصية أو امتيازات منفعية.

حتى أن أحداً لم يطلب من قاضٍ ممارسة العادات الاجتماعية التي تأخذ وقته، بل كان القاضي يستمع في المحكمة إلى البينات، ثم يأخذ الملفات إلى منزله، وينكبّ على دراستها وكتابة الأحكام، لقد كان وقتهم كله لعملهم.

أما اليوم، فإنه بالرغم من أن قانون "محكمة الجنايات الكبرى"، الذي أوجب فصل القضايا الخاصة بالقتل والعرض بأقصى سرعة، بحيث انه ألزم المحكمة أن لا تؤجل الدعوى لأكثر من يومين، فإننا نرى أن قضايا القتل العمد تبقى منظورة، ليس لشهور، بل لأعوام، ما دفع إلى نشوء قضايا ثأر بعد طول الانتظار.

ونظرا الى ان القاضي مستقل في عمله، ولا سلطان عليه إلا للقانون، كما تنص المادة (3) من قانون استقلال القضاء، فإن تفعيل التفتيش القضائي هو أهم سند لتسريع إجراءات التقاضي.

ويكون تفعيل التفتيش القضائي باختيار قضاة أكفياء، للقيام بهذا الدور، وليس الحنو والعطف على القاضي الذي يفشل في القيام بدوره، فيتم نقله مفتشاً في وزارة العدل. وإذا ما تم تفعيل التفتيش القضائي، فإن القاضي، الذي يؤجل القضية سوف يشعر أن المفتش سيسأله عن سبب هذا التأجيل ومبرراته ومسوغاته، فلا تنتظر قضية القتل العمد عدة سنوات ليصدر بها الحكم، (....)، كما نضمن الارتقاء مهنيا وكفاءة بالقضاة.

إن تفعيل دور التفتيش القضائي، وجعل مهمة تقييم عمل القاضي تعتمد عليها، هو الذي يجب أن يبرر نقل القاضي من موقع إلى آخر، وهو الذي يجب أن يبرر إجراء الترفيعات للقضاة من عدمها.

أما بالنسبة لتجاربي، فإنني أشير إلى خدمتي بدولة الكويت أحد عشر عاما. كان تجديد العقود للقضاة من الدول العربية من عدمه في الكويت، يتم بناءً على تقارير المفتشين القضائيين. فالقاضي الذي يثبت عدم قدرته على فصل القضايا وكتابة الأحكام لا يجدد عقده. أما المفتشون، فكانوا يختارون من قضاة مصريين يتبوأون مراكز في محكمة النقض المصرية، إذ المهم في هذا المجال أن تكون هناك أسس واضحة ومحددة.

* قضية الفصل بين السلطات، وما يثار من جدل في الشارع السياسي وانتقادات من أن السلطة التنفيذية تتغول على السلطتين التشريعية والقضائية، كيف تنظر لهذه القضية؟ وكيف تقيم استقلال القضاء، وما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان استقلاليته، لا سيما وان استقلال القضاء مهم جدا لتعزيز وتوسيع الحياة الديمقراطية؟

- عند الحديث عن فصل السلطات، لا بد من الإشارة إلى أن الدستور الأردني، الصادر العام 1952، والمأخوذ عن الدستور البلجيكي الصادر العام 1921، المأخوذ عن الدستور البريطاني، هو من أبهى الدساتير الدولية.

إذ أنه نص على مبدأ فصل السلطات الثلاث، وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية. كيف لا يكون من أبهى الدساتير وأفضلها، وهو الدستور الذي نص على أن الأمة مصدر السلطات. ثم أناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك، وأناط السلطة التنفيذية بالملك يتولاها بواسطة وزرائه. وأشار إلى أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم، وأنه لا سلطان على القضاة غير القانون.

ومثلما تمت الإشارة إلى مكانة الدستور الأردني العالية، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الحكومات الأردنية، ومنذ العام 1954، قامت بإجراء تعديلات على مواد الدستور. وهي للأسف تعديلات تمت رغبةً في جعل السلطة التنفيذية فوق كل السلطات. ولا ننسى في هذه المناسبة، التعديل على المادة (94) من الدستور الذي صدر العام 1958، بإعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات تشريعية لإصدار قوانين مؤقتة.

* لجأت الحكومة الحالية إلى إصدار بعض القوانين المؤقتة بعد حل مجلس النواب الأخير. أليس هناك حاجة أحيانا لإصدار قوانين مؤقتة؟

- نعم الحكومة تتهيأ، كما يبدو، بعد حل مجلس النواب لإصدار قوانين مؤقتة، فتقوم بدور السلطتين التنفيذية والتشريعية. وكم أدعو المولى أن لا تسقط الحكومة الحالية في زلة الحكومة التي حلت مجلس النواب العام 2001، ثم أصدرت ما يزيد على مائة وستين قانوناً مؤقتاً، خلال فترة وجيزة.

الحكومة في العام 2001 أصدرت العديد من القوانين المؤقتة بعد حل مجلس النواب مستندة إلى أحكام المادة (94) من الدستور، ومن تلك القوانين على سبيل المثال، قانون الاجتماعات العامة وقانون الانتخابات وقانون المطبوعات والنشر وقانون العقوبات وغيرها.

وأصل الموضوع أن المادة (94) من الدستور كانت تنص على انه "عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد، يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الطوارئ الآتية بيانها:

أ - الكوارث الطبيعية، ب - حالة الحروب والطوارئ، ج - الحاجة الى نفقات مستعجلة لا تحتمل التأجيل، ويكون لهذه القوانين المؤقتة التي يجب ألا تخالف أحكام الدستور قوة القانون على أن تعرض على المجلس في أول اجتماع يعقده، فإذا لم يقرها وجب على مجلس الوزراء، بموافقة الملك أن يعلن بطلان نفاذها فورا، ومن تاريخ ذلك الإعلان يزول ما كان لها من قوة القانون، على أن لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة".

غير أنه طبقا للتعديل الذي طال المادة (94) من الدستور بتاريخ 4/5/1958 فإن النص أصبح كالآتي: 1- عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحلا يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك، أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل، ويكون لهذه القوانين المؤقتة التي يجب أن لا تخالف أحكام هذا الدستور قوة القانون.. الخ.

وبموجب هذا التعديل، ألغيت عبارات الحالات الطارئة المتمثلة في الكوارث العامة والحروب والطوارئ، واستبدلت بها عبارة "في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير".

وهنا يكمن الاختلاف بين النصين القديم والجديد، إذ كان النص القديم واضحا في عباراته ودلالاته، بحيث لا يصار إلى إصدار القوانين المؤقتة إلا في حالة الحروب والكوارث، بينما جاء النص الجديد بعبارة فضفاضة تمثل أكثر من معنى، فللمرء أن يتوسع في تفسيرها، وله أن يعمل على تضييق أحكامها، ذلك أن الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير، يختلف معناها من شخص لآخر.

ولم تكن السلطة التنفيذية لتنزع من السلطة التشريعية صلاحياتها في إصدار القوانين فقط، بل تمكنت كل الحكومات المتعاقبة من صد السلطة التشريعية عن سلطتها الخاصة بالرقابة عليها. إذ لم يعد مجلس الأمة يمارس صلاحياته باستجواب الوزراء أو طرح الثقة بهم.

أما عن علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية، فإنها علاقة مرت بأدوار مختلفة، إذ لا بد من الإشارة إلى أن السلطة القضائية، ومنذ عقد الخمسينيات وحتى الثمانينات، كانت تتمتع باستقلالية تامة عن السلطة التنفيذية، وإن سلوك القيادات القضائية كان يحجم السلطة التنفيذية عن أن تتدخل بشؤون القضاء. بل إن محاولة أحد رؤساء الوزارات العبث والتدخل في شؤون القضاء، عندما همّ بالإساءة لرئيس محكمة التمييز، جعل كل القضاة، بمن فيهم من سيخلف رئيس التمييز، يقفون وقفة واحدة في وجه رئيس الوزراء، وتم صده عما نوى، وجاء لرئيس المحكمة معتذراً.

والسبب في موقف القضاة، هو تحليهم بالزهد والنقاء والوفاء لبعضهم البعض، ولهذا فقد بقي رئيس التمييز علي مسمار على رأس مرفق القضاء، حتى غادره بنفسه، وكذلك فعل من بعده القاضي موسى الساكت.

أما في مرحلة أخرى، فقد لجأت السلطة التنفيذية الى التدخل بشؤون القضاء، وأطاحت برؤساء مجالس قضائية بصورة سيئة.

رأينا كيف أن وزراء عدل قاموا بتنسيب إحالات الكثير من القضاة الأكفياء إلى التقاعد، لأسباب لا تمت للقضاء بصلة (...) ما أفرغ الجهاز من قضاته المحترفين أصحاب الخبرات الطويلة، ولم يكن تعيين العديد من خارج القضاء ليسد النقص الذي حصل، ما جعل الأصوات تعلو طالبةً الإصلاح والتطوير.

أما الحديث عن قانون استقلال القضاء، فمما لا شك فيه أن قانون استقلال القضاء رقم (49) لسنة 1972 حفظ للقضاة استقلالهم. وهنا فإنني ومن خلال الممارسات العملية للصلاحيات المعطاة لرئيس المجلس القضائي، و/ أو لوزير العدل، لا أتفق مع الأصوات الداعية لعدم إعطاء وزراء العدل صلاحية الانتدابات، فوزير العدل، إذا مارس هذه الصلاحية بصورة سيئة فإن هذه الممارسة تكون آنية، لأن بقاء الوزير على كرسيّه يكون محدود المدة. أما ممارسة رئيس القضاء لهذه الصلاحية، وقد تمت ممارستها في أوقات سابقة بصورة سيئة، فإن الإبقاء عليها بيد وزير خير من إعطائها لرئيس قد يبقى عدة سنوات.

* لننتقل إلى ظاهرة تزايد العنف الاجتماعي مؤخرا، كيف تقرا هذه الظاهرة؟ وما هي أسبابها، وما هي الحلول المناسبة برأيكم؟

- إن أسباب تزايد العنف عديدة. لا بد بدايةً من الاعتراف بأن المجتمع الأردني أخذ يعاني من أمراض الفقر والجوع والبطالة، بل والعنوسة. وبدلاً من أن يتكون المجتمع من ثلاث طبقات، انزاحت الطبقة الوسطى، وصار المجتمع مكوناً من طبقتين، طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء. وها هم العاطلون عن العمل يعمدون إلى الانتحار، بل ها هم الآباء يتوجهون إلى دوائر الحكومة لتسليم أطفالهم بسبب العجز عن إطعامهم.

كما أن هناك عشرات الألوف ينتظرون دورهم في التعيين عن طريق ديوان الخدمة المدنية، وتمر سنوات وسنوات والمهندس ينتظر دوره، فيما يتخرج البعض كمهندس وبعد أيام يُعين عن طريق الفئة الرابعة بواسطة معالي الوزير! فالتوظيف بعقد لا يُخضع للدور.

حتى أن زيادة العوانس، من الفتيات، والإقدام أحياناً على الخلاص منهن عن طريق العنف، كان بسبب الفقر والبطالة. واذكر هنا قصة عايشتها، فلقد علمت أن أباً لسبع بنات كانت فرحته لا حد لها يوم جاءهُ خاطبٌ لإحداهن، وأنه بعد الموافقة وقراءة الفاتحة، جاءهُ الخاطب يسأله هل صحيح أن المخطوبة ليست عاملة؟ فلما أجابه بأنها لا تعمل، اعتذر الخاطب عن الخطبة.

إن الخلاص من الفقر والبطالة لا يتم إلا عند التخلص من الفساد، وبكل أشكاله وأنواعه، ولا يكون إلا بتحقيق العدالة بكل معانيها. فإذا ما تم ذلك فإن العنف سوف يتوارى بأغلب أشكاله.

أما العنف تجاه المعلمين والأطباء فمرده إلى الإشكالات النفسية التي يعاني منها المتعاملون معهم. وأخيراً فإن لجوء الصحافة إلى الإعلان عن مثل هذه الممارسات من العنف ليس في الصالح العام. كما أن التهاون مع مرتكبي مثل هذه الممارسات هو أيضاً ممارسة خاطئة.

* لديكم تجربة قضائية واسعة. هل حدثتنا عنها وعن أبرز ملامحها؟

- لازمت السلطة القضائية منذ العام 1957 كاتباً لدى المدعي العام وقاضي الصلح وقاضي البداية ورئيساً لكُتّاب رئاسة النيابة العامة، وعُينت مدعياً عاماً وقاضياً للصلح في العقبة العام 1963، وتنقلت بين عجلون وإربد وعمان. ثم تمت إعارتي إلى دولة الكويت العام 1973. وبعد خمس سنوات عدت لأعمل نائباً عاماً فرئيساً لمحكمة استئناف ضريبة الدخل، ثم تعاقدت مع دولة الكويت مدة خمس سنوات تبوأت خلالها رئاسة المحكمة، ثم عدت لأعمل قاضياً لمحكمة التمييز، ثم أُحلت إلى التقاعد العام 1997 وبعدها انصرفت للعمل في المحاماة.

السيرة الذاتية

- ولد في مدينة السلط وتخرج في مدرستها الثانوية العام 1956

- عمل معلماً لمدة عام، وانتسب بعدها إلى جامعة دمشق وتخرج في كلية الحقوق العام 1961.

- لازم السلطة القضائية منذ العام 1957 كاتباً لدى المدعي العام وقاضي الصلح وقاضي البداية ورئيساً لكُتّاب رئاسة النيابة العامة.

- عُين مدعياً عاماً وقاضياً للصلح في العقبة العام 1963، وتنقل بين عجلون وإربد وعمان.

- تمت إعارته قاضيا إلى الكويت العام 1973 لمدة خمسة أعوام.

- عاد ليعمل نائباً عاماً فرئيساً لمحكمة استئناف ضريبة الدخل.

- عاد إلى الكويت لمدة خمسة أعوام، وترأس خلالها المحكمة.

- عمل قاضياً لمحكمة التمييز منذ العام 1991.

- أحيل إلى التقاعد العام 1997 ، قبل أن يتفرغ للمحاماة.

القضاء النظامي صاحب الولاية في النزاعات

لا أعتقد أن هناك لجوءا إلى القضاء العشائري بالمعنى القانوني مؤخراً للفصل في النزاعات بين الناس، فالقضاء النظامي هو صاحب الولاية في النزاعات. صحيح أنه كانت صدرت قوانين، كقانون محاكم العشائر لسنة 1924 وسنة 1927 وقانون الإشراف على البدو سنة 1929 وسنة 1936، إلا أن هذه القوانين وضعت عندما لم تكن الدولة قائمة على مبدأ فصل السلطات وصحيح القانون.

أما ما لوحظ في العقود الأخيرة من استمرار عادة "أخذ العطوة"، وإجراء الصلحة في قضايا القتل الخطأ، فإنها عادة ضارة، وكان القصد منها تلميع "المستشيخين"، لا أقل من ذلك ولا أكثر!

ولهذا فقد أحسن الحكام الإداريون في العقد الأخير، عندما لم يشجعوا على هذه الممارسة الضارة. فإذا حصل، مثلا، حادث سير وصدم، وأدى إلى وفاة المصدوم، فإنه من الأفضل معرفة المسؤول عن الحادث، فإذا كان المصدوم هو المتسبب بوقوع الحادث، فمن الظلم تكليف قائد السيارة بأخذ عطوة أو إجراء صلحة. وإذا كان قائد السيارة هو المتسبب فيتوجب معاقبته جزائياً، وإلزامه بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي، الذي نجم عن وفاة إنسان، قد يكون هو المعيل لعائلة كبيرة، أما شرب القهوة وتكريم الجاهة، وإنهاء القضية تكريماً للشيوخ، فإنه تخلف ما بعده تخلف.

مسؤولية التسريع في إجراءات التقاضي لا تتوقف عند النصوص القانونية، فهي تتبدى من خلال شعور القاضي بأهمية ما يناط به. فقد أثبتت التجارب أن وجود قضاء قادر على تحمل مسؤولياته لا يكون بمضاعفة عدد القضاة، ولا بمؤتمرات تعقد للتطوير، ولا بإرسال وفود للاستفادة من دول أخرى كبريطانيا وسنغافورة، وإنما بإجراء تعيينات مهنية وبعيدة عن المصالح الشخصية، واحترام الكفاءات من رجال القضاء أصحاب الخبرة الواسعة وعدم الاستغناء عنهم، وتفعيل دور التفتيش القضائي، لدينا كفاءات قانونية وقضائية مهمة ولديها خبرات واسعة.

Manar.moawwad@alghad.jo

تعليقات القراء
جميع الاراء المذكورة في برامجنا لا تعبر عن رأي القناة انما تعبر عن رأي صاحبها  *
لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر  *
 

 
أضف تعليق
  الأسم
  البريد الألكتروني
(إختياري)
  التعليق